اسماعيل بن محمد القونوي

299

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولو لم تكذب عليه لما قاله ) أي بحيث يوجب الضرر واللوم عليه لما قاله فلا ينافي ما ادعاه من الحصر بقوله إنما قاله دفعا للضرر وهو ظاهر حتى لو كذبت عليه بلا ضرر لما قاله . قوله : ( وشهد شاهد ) مجاز أولي من أهلها من أقاربها . قوله : ( قيل ابن عمها وقيل ابن خال لها ) الأولى ابن عم لها كما قال ابن خال لها فإنه فرق بين مررت بغلامك ومررت بغلام لك فإنك في التعريف تكون عارفا بالغلام وفي التنكير جاهلا به . قوله : ( وكان صبيا في المهد ) قيد لابن العم وابن الخال لا الأخير فقط كما فهم من الكشاف . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم أربعة صغار ابن ماشطة فرعون ) في الكشف نقلا عن ابن الجوزي أن ماشطة ابنة فرعون لما أسلمت أخبرت ابنته أباها فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فقوله ماشطة فرعون من إضافة الملابسة أي الإضافة مجازية أو المضاف مقدر . قوله : ( وشاهد يوسف ) فيه دليل على أن شاهد يوسف عليه السّلام صبي تكلم حال صغره ولهذا لم يلتفت المصنف إلى القول بكون شاهده حكيما يرجع إليه وتبشيره ويؤيده كون المراودة في بيتها مع الأبواب المغلقة فلا يطلع عليها غير الصغير وقيل يجوز أن يكون بعض أهلها كان في هذه الدار فيبصر بها من حيث لا تشعر فأغضبه اللّه تعالى بالشهادة ليوسف عليه السّلام له والقيام بالحق كما في الكشاف ولم يلتفت إليه المصنف أيضا لهذا الخبر الشريف لأن البراءة تحصل بمجرد الشهادة من غير ذكر الأمارة لكونه خارق العادة وذكر الأمارة للإعانة . قوله : ( وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السّلام ) جريج بجيمين مصغرا كان عابدا يعبد اللّه تعالى في صومعته فقالت بغى منهم أنا أفتنه فتعرضت له فلم يلتفت إليها فمكنت من نفسها راعي غنم كان يأوي إلى صومعته فلما ولدت منه غلاما قالت هو من جريج فضربوه وهدموا صومعته فصلى ودعا وانصرف إلى الغلام فوكزه فقال باللّه يا غلام من أبوك فقال أنا ابن الراعي فالمراد بصاحب جريج ذلك الغلام الذي تكلم في المهد وعيسى عليه السّلام آخر ذكره لتأخر وجوده في عالم الشهادة والجبروت مع أن وجوده مقدم في عالم الملكوت وهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه قوله : ولو لم تكذب عليه لما قاله يعني لما أغرت به وعرضته للسجن والعذاب وجب عليه الدفع عن نفسه فقال هي راودتني عن نفسي ولولا تعريضها له بالسجن والعذاب لكتم يوسف عليها ولم يقل هي راودتني عن نفسي .